السيد محمد باقر الصدر
228
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
سؤالًا استدعى الجواب عنه ، أو واقعة كان لا بد من التعليق عليها ، وتسمى هذه الأسباب التي استدعت نزول القرآن بأسباب النزول ، فأسباب النزول هي : أمور وقعت في عصر الوحي واقتضت نزول الوحي بشأنها . وذلك من قبيل ما وقع من بناء المنافقين لمسجد ضرار بقصد الفتنة ؛ فقد كانت هذه المحاولة من المنافقين مشكلة تعرضت لها الدعوة وأثارت نزول الوحي بشأنها ، إذ جاء قوله تعالى : « وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ . . . » « 1 » . وكذلك سؤال بعض أهل الكتاب مثلًا عن الروح من النبي فقد اقتضت الحكمة الإلهية ان يجاب عنه في القرآن فنزل قوله تعالى : « . . . قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » « 2 » وبهذا أصبح ذلك السؤال من أسباب النزول . وكذلك أيضاً ما وقع من بعض علماء اليهود ، إذ سألهم مشركو مكة من أهدى سبيلًا ، محمد وأصحابه أم نحن ؟ فتملقوا عواطفهم وقالوا لهم : أنتم أهدى سبيلًا من محمد وأصحابه ، مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبي المنطبق عليه ، وأخذ المواثيق عليهم أن لا يكتموه ، فكانت هذه واقعة مثيرة أدّت على ما جاء في بعض الروايات إلى نزول قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا » « 3 » .
--> ( 1 ) التوبة : 107 ( 2 ) الإسراء : 85 ( 3 ) النساء : 51